ابن الجوزي

79

صفة الصفوة

وكان له الناقة القصواء ، وهي الغضباء ، وهي الجدعاء ، وبغلة تسمى الشهباء والدلدل ، وحمار يقال له اليعفور . ذكر صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن « 1 » أنه سمع أنس بن مالك ينعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ربعة « 2 » من القوم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن ، أزهر ليس بالآدم ولا الأبيض الأمهق ، رجل الشعر ليس بالسّبط ولا الجعد القطط بعث على رأس أربعين ، أقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وتوفي على رأس ستين ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ، أخرجاه في الصحيحين « 3 » . وعنه « 4 » قال : ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف [ النبي ] « 5 » صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا شممت ريحا [ قطا وعرفا ] « 6 » قط أطيب من ريح أو عرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( رواه البخاري ) « 7 » . وقال أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر : قلت للرّبيع بنت معوذ « 8 » صفي لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : لو رأيته لرأيت الشمس الطالعة . قال إبراهيم بن محمد ، من ولد علي بن أبي طالب ، قال : كان علي رضي اللّه عنه إذا وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لم يكن بالطويل الممغّط ولا بالقصير المتردد ، كان ربعة من القوم ، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسّبط كان جعدا رجلا ولم يكن

--> ( 1 ) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ الفقيه أبو عثمان المدني عالم المدينة ويقال له ربيعة الرأي قيل له ذلك لأنه كان يتقوى بالرأي ، سمع أنسا وابن المسيب وكانت له حلقة للفتوى وأخذ عنه مالك وغيره وأدرك جماعة من الصحابة ، توفي بالهاشمية سنة ست وثلاثين ومائة ( انظر شذرات الذهب ص 194 ج 1 ) . ( 2 ) أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير . ( انظر مختار الصحاح ص 230 ) . ( 3 ) أخرج البخاري حديثا مقاربا لما ذكره المصنف في باب صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ص 164 ج 4 . ( 4 ) أي عن أنس . ( 5 ) وردت في الأصل « رسول اللّه » . ( 6 ) وردت في الأصل « قط ولا عرفا » . ( 7 ) أخرجه البخاري في باب صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ص 167 ج 4 وضبط النص على رواية البخاري . ( 8 ) صحابية ، صحبت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في غزواته وعاشت إلى أيام معاوية بن أبي سفيان .